غانم قدوري الحمد

231

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أصوات أخرى ، ويبدو أن ذلك ظهر في القرون المتقدمة ، حتى وجدنا عبد الوهاب القرطبي يصرح ، في القرن الخامس ، أن أكثر القراء ينطقونها ظاء . ثم يأتي ابن وثيق بعد قرن من ذلك ليقول : « وقلّ من يحكمها في الناس » . ثم يقول ابن الجزري في أواخر القرن الثامن : « ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقلّ من يحسنه » . ( 2 ) لم يتحول الضاد إلى صوت واحد ، بل نجد أن الناس نطقوا الضاد على أشكال مختلفة ، وتتلخص في الأصوات الآتية : أ - الظاء . ب - اللام المفخمة . ج - الطاء ( الدال المفخمة في النطق المعاصر ) . د - مزجها بالذال . ه - إشمامها الزاي . وبعد هذه المرحلة تتخذ المناقشات التي تدور حول قضية الضاد اتجاها جديدا ، وذلك حين بدأت تظهر مؤلفات مستقلة في الموضوع ، أشرنا إلى بعضها من قبل . وبين أيدينا كتابان من هذه المؤلفات وهما : 1 - بغية المرتاد لتصحيح الضاد - لعلي بن محمد المعروف بابن غانم المقدسي ( ت 1004 ه ) . 2 - كيفية أداء الضاد - لمحمد المرعشي الملقب ساج‌قليزاده ( ت 1150 ه ) . ومن المناسب هنا تلخيص منهج هذين الكتابين ، وتقديم فكرة موجزة عن مادتهما وتوضيح فكرة المؤلفين عن نطق الناس للضاد في زمانهما ومدى علاقة ذلك النطق بالضاد العربية القديمة التي وصفها سيبويه . أما ( بغية المرتاد ) فإن المقدسي أوضح سبب تأليفه الكتاب وبيّن منهجه فيه وذلك حين قال في المقدمة بعد الافتتاح : « لما رأيت بمحروسة القاهرة التي هي زين البلاد كثيرا من أفاضل الناس فضلا عن الأوغاد يخرجون عن مقتضى العقل والنقل في النطق بالضاد . . . ثم شاع الإنكار منهم علينا في كل ناد بين حاضرة وباد ، فأردت مع طلب جمع « 1 » من الإخوان

--> ( 1 ) في النسخة التي نعتمد عليها ( مع جمع طلب ) وما أثبته من نسخة مكتبة الأوقاف العامة في الموصل المرقمة ( 3 / 19 مخطوطات جامع النبي شيت ) ورقة 111 ظ .